الشيخ السبحاني
61
مفاهيم القرآن
بينما يخص الانذار بالمخاطبين في هذه الآية يعمّم الانذار لكلّ الناس في آية أخرى ويقول : « أكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَن أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أنْ أَنذِرِ النَّاسَ » ( يونس 2 ) . 2 - عد بعض أهل الكتاب من الصالحين : انّ القرآن الكريم يعد بعض أهل الكتاب من الصالحين حيث يقول : « لَيسُوا سَواءً مِن أَهْلِ الكِتبِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايتِ اللَّهِ ءَانَآءَ الَّيلِ وهُمْ يَسْجُدُونَ * يؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وَيَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَيُسرِعُونَ فِي الخَيْرتِ وَاوْلَئِكَ مِنَ الصلِحِينَ » ( آل عمران : 113 - 114 ) . فلو كانت رسالة النبي الأكرم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عالمية يجب أن يرجع إلى شريعتها كلّ من يعيش تحت السماء من أصحاب الشرائع السماوية فعندئذ كيف يعد بعض من لم يرجع إليها من الصالحين ويصفهم بالأوصاف المذكورة في هاتين الآيتين ؟ الجواب : انّ الإجابة عن هذا السؤال واضحة بعد الرجوع إلى سياق الآيات فانّه سبحانه لمّا وصف أهل الكتاب بأنّ أكثرهم الفاسقون وقال : « وَلَو آمَنَ أَهْلُ الكِتبِ لَكَانَ خَيراً لَهُمْ مِنْهُم المؤمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفسِقُونَ » . وقال : « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إلّا أَذًى وَإنْ يُقتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأدبَارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ » . وقال في حق اليهود : « ضُرِبَتْ عَلَيْهمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا . . . » ( آل عمران : الآيات 110 ، 111 ، 112 ) . أراد سبحانه أن لا يبخس حق الأقلّية الصالحة منهم ، تمشّياً مع الحقيقة ، ووفاء للحق . وقال : « لَيسُوا سَواءً . . . » .